أبو الليث السمرقندي
400
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
سورة الحديد وهي تسع وعشرون آية مكية [ سورة الحديد ( 57 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 1 ) قوله تعالى : سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ يعني : صلّى اللّه ما في السماوات من الملائكة وَالْأَرْضِ من المؤمنين ، فسمى الصلاة تسبيحا ، لأنه يجري فيها التسبيح . ويقال : سَبَّحَ لِلَّهِ ، يعني : ذكر اللّه ما في السماوات . يعني : جميع ما في السّموات من الشمس ، والقمر والنجوم والأرض ، يعني : جميع ما في الأرض من الإنس ، والأشجار ، والأنهار ، والجبال ، وغير ذلك . ويقال : سَبَّحَ لِلَّهِ يعني : خضع للّه جميع ما في السّموات ، والأرض ، وقال بعضهم : التسبيح آثار صنعه ، يعني : في كل شيء دليل لربوبيته ، ووحدانيته . ويقال : هو التسبيح بعينه . يعني : يسبح جميع الأشياء كقوله : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ [ الإسراء : 44 ] وقال الحسن البصري ( لولا ما يخفى عليكم من تسبيح من معكم في البيوت ما تقادرتم ) . وروى سمرة بن جندب عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « أفضل الكلام أربعة : سبحان اللّه ، والحمد للّه ، ولا إله إلّا اللّه ، واللّه أكبر » ولا يضرّك بأيّهنّ بدأت . وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ يعني : العزيز بالنقمة لمن لا يوحّده ، وَهُوَ الْعَزِيزُ في اللغة : الذي لا يعجزه عما أراد . ويقال : الْعَزِيزُ الذي لا يوجد مثله الْحَكِيمُ في أمره ، وقضائه . [ سورة الحديد ( 57 ) : الآيات 2 إلى 6 ] لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 2 ) هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 3 ) هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَما يَعْرُجُ فِيها وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 4 ) لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ( 5 ) يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 6 )